جواز تنكيس السور

الأربعاء
يوليو 2019

عن حذيفة – رضي الله عنه – قال : “صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة ، فقلت يركع عند المائة ، ثم مضى ، فقلت يصلي بها في ركعة ، فمضى ، فقلت يركع بها ، ثم افتتح النساء فقرأ بها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ ترسلاً ، إذا مر بآية تسبيح سبح ، وإذا مر بآية سؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ ” . رواه مسلم .

تنكيس السور اختلف فيه العلماء ، وهو أنْ تقع القراءة على غير ترتيب المصحف ، فمنهم من قال يكره ، ومنهم من قال بالجواز . أما الذين قالوا بالجواز فاستدلوا بهذا الحديث ، يقول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – : ( وهذا على غير الترتيب المعروف ، قالوا : وفعل النبي صلى الله عليه وسلم دليل على الجواز ) .

وقال الشيخ ابن باز – رحمه الله – : ( لا حرج في هذا – أي عدم الترتيب – لأن ترتيب السور اجتهادٌ ومستحب فلو قرأ في الأولى آخر سورة آل عمران ، وفي الثانية آخر سورة البقرة فلا حرج ، لكن الأفضل العكس : أن يقرأ سورة البقرة في الأولى وآل عمران في الثانية ، وهكذا لو قرأ { قل هو الله أحد } في الأولى وقرأ { تبَّت يدا } في الثانية ، لا حرج ، لكن العكس الأفضل ، الأفضل أن يُقدِّم ما قُدِّم في القرآن ، ويؤخِّر ما أُخِّر في الثانية ، هذا هو الأفضل ، على ترتيب المصحف ، كما رتَّبه الصحابة باجتهادهم ) .

فالقول بجواز تنكيس السور قولٌ قوي ، وأصح من القول الآخر ، والحديث مع من قال به ، بل هو القول الصحيح . يقول ابن قدامة – رحمه الله – : ( ففي هذا الحديث – أي حديث حذيفة – نرى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قرأ النساء ثم آل عمران وهذا على خلاف ترتيب المصحف وهو يدل على جواز ترك الترتيب ، ومِمَّا يؤيد ذلك ما رواه الإمام البخاري : ” أنَّ الأحنف قرأ بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف وذكر أنه صلى مع عمر – رضي الله عنه – الصبح بهما ” رواه البخاري تعليقاً مجزوماً به . قال القاضي عياض : لا خلاف أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى .

وبهذا يظهر لنا أنَّ التنكيس بالمعنى الأول وهو أنْ يقرأ في الركعة الثانية بسورة قبل التي قرأ في الركعة الأولى جائز إنْ شاء الله ولا كراهة فيه ، والأولى أنْ تكون قراءته حسب ترتيب المصحف ) . انتهى كلامه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.