لا تغضب

الثلاثاء
يونيو 2019

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – ، أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني ؛ قال : ” لا تغضب ” فردَّد مِراراً قال : ” لا تغضب ” . رواه البخاري .

هذا حديثٌ عظيم ، وهو من جوامع الكلم لأنه جمع بين خيري الدنيا والآخرة ، وذلك أنه أمر بالابتعاد عن أسباب الغضب الذي جماع الشر فيه ، وجماع الخير بالتخلص منه .

إنَّ الغضب يقطع الصلة ، ويفسد الأخوة ، ويغيِّر المزاج ، ويفسد الأخلاق ! فالانفعالات الشديدة تسبب للمرء عدداً من المشكلات منها النفور الشديد ،كما أنها تفسد كثيراً من العلاقات .

والانسان إذا غضب يسب ويشتم ويقذف ويلعن ويضرب ويقتل ويطلق وهكذا من أضرار الغضب ونتائجه !!

والغضب يسبب الجلطة والضغط والسكر وغيرها .

لذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالابتعاد عن أسبابه ، وأمر بكظمه وعلاجه . ولا شك أن من ابتلي به يعاني معاناة شديدة ، فهذا أحدهم يقول : إنني شديد الانفعال سريع الغضب ، وإذا حصل لي استفزاز ، فسرعان ما أثور فأكسر وأشتم وألعن وأرمي بالطلاق وقد سبَّبَت لي هذه المشكلة حرجاً كبيراً ، وكرهني أكثر الناس ، حتى زوجتي وأولادي وأعز أصدقائي . فماذا أفعل للتخلص من هذا الداء الوبيل وإطفاء هذه النار الشيطانية ؟

الحقيقة أن الجواب عن العلاج سهل وموجود . فمن علاج الغضب :

1 – الدعاء ؛ قال تعالى : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } .

2 – تذكر فضل كظم الغيظ ، قال صلى الله عليه وسلم : ” من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه ، دعاه الله سبحانه على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين ، يزوجه منها ما شاء ” .

3 – التعوذ بالله من الشيطان ، فقد كان عند النبي رجلان فاستبا فغضب أحدهما فاشتد غضبه حتى احمرَّ وجهه وانتفخت أوداجه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد ، فانطلق إليه رجل بقول النبي صلى الله عليه وسلم وقال : تعوذ بالله من الشيطان ، فقال : أترى بي بأس أمجنون أنا أذهب ” .

4 – تغيير الوضعية الذي يكون عليه الغاضب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع ” .

وهذا ما توصَّل إليه علماء النفس لعلاج الغضب ، وقد سبقهم حبيب رب العالمين منذ أربعة عشر قرناً من الزمان .

وممكن للغضبان أن يغادر المكان ..

5 – السكوت ، يعتبر السكوت مهماً باعتباره نوعاً من إيقاف الغضب عند حده ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا غضب أحدكم فليسكت ، إذا غضب أحدكم فليسكت ، إذا غضب أحدكم فليسكت ” .

وممكن أن يغيِّر مجرى الحديث الذي أثار غضبه .. وهكذا .

6 – إعطاء البدن حقه من النوم والراحة ، وعدم إرهاقه ، فمما هو ملاحظ أن كثيراً من الناس إذا بحثنا عن سبب غضبهم ، نجده الإرهاق والتعب وقلة النوم والضغوط .

7 – البعد عن أسباب الغضب والأسباب الباعثة له ، وهذا مفيد جداً .

8 – تذكر أضراره ؛ وقد تقدَّمت .

والغاضب كثيراً ما يندم لأن تصرفه يكون خاطئاً ، وإذا ملك الانسان نفسه فلم يغضب فهذا دليل كمال العقل ورجاحته ، وإذا لم يغضب حفظ علاقته مع الآخرين ومودتهم له ! وإن لم يفعل انصرمت أواصر الأخوة والمحبة ، ودب الشقاق والنزاع والخلاف .. ( 1 ) .

 

( 1 ) – انظر : قواعد وفوائد من الأربعين النووية : ناظم سلطان ( ص : 145 وما بعدها ) ؛ أمسك عليك هذا : علي الحمادي ( ص : 105 ) ؛ عصرنا والعيش في زمانه الصعب : عبد الكريم بكار ( ص : 199 ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.