ذوات الأسباب تُصلى في أي وقت

الأحد
يونيو 2019

عن جبير بن مطعم – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يا بني عبد مناف ، لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أي ساعةٍ شاء من ليلٍ أو نهار ” رواه الخمسة وإسناده صحيح .

استدل بهذا الحديث من قال بأن ركعتي الطواف مستثناه من النهي في أوقات النهي ، وأنه لا بأس بفعلها لمن طاف بعد العصر أو طاف بعد الصبح ، وقالوا : إن المراد بهذا الحديث سنة الطواف فقط ، لا مطلق الصلاة ، لأنه ربط الصلاة بالطواف ، ويلحق بذلك كل ما له سبب من النوافل كتحية المسجد وركعتي الوضوء وإعادة الجماعة وصلاة الاستخارة ونحو ذلك ، وهو قول الأكثرين من أهل العلم ، وهو المشهور من مذهب الحنابلة ، اختارها بعض الحنابلة كأبي الخطاب وابن عقيل وشيخ الإسلام بن تيمية وتلميذه ابن القيم ، ووجه في مذهب الشافعي . وهو أقوى وأصح وأرجح من قول من قال بأن ذوات الأسباب لا تفعل في أوقات النهي ! كيف لا .. وأدلته كثيرة .

ومن الأدلة أيضاً التي تدل على جواز فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي ، حديث أم سلمة – رضي الله عنها – قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ثم دخل بيتي ، فصلى ركعتين ، فسألته فقال : ” شُغِلْتُ عن ركعتين بعد الظهر ، فصليتهما الآن ” . رواه أحمد .

فقضى سنة الظهر لما شغل عنها بعد العصر ، مما يدل على أن ذوات الأسباب تجوز في أوقات النهي .

يقول الشيخ ابن باز – رحمه الله – : ( ما بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس وقت نهي فلا يصلى في هذا الوقت في الجملة ، للأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة وقت النهي ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : ” لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس ” . متفق على صحته .

أما إذا كانت الصلاة فائتة فلا تدخل في ذلك بإجماع أهل العلم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ” .

وأما ذوات الأسباب مثل صلاة الكسوف وسجود التلاوة وصلاة الركعتين إذا دخل الإنسان المسجد وكان يريد الجلوس وهي المعروفة بـ ” تحية المسجد ” فتجوز في وقت النهي على الراجح من أقوال أهل العلم ، لأن الأحاديث الواردة في ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات ووقت النهي وغيره مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ” إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ” ، وأما أحاديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي فمحمولة على غير قضاء الفائتة وغير ذوات الأسباب ) .

بقي أن نعرف أوقات النهي :

1 – من بعد صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس مقدار رمح ، يعني بعد طلوعها بنحو ربع ساعة .

2 – حين يقوم قائم الظهيرة إلى أن تزول الشمس ، يعني قبل الزوال بعشر دقائق تقريباً .

3 – من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس .

فهذه الأوقات تجوز فيها ذوات الأسباب أما التطوع الذي من غير سبب فلا يجوز فيها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.