تحريم قراءة القرآن للجنب .

الأحد
أبريل 2019

عن علي – رضي الله عنه – قال : ” كان رسول الله يُقْرِئُنَا القرآن ما لم يكن جُنُباً ” . رواه الخمسة ، وهذا لفظ الترمذي وحسَّنه ، وصححه ابن حبان . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – : إنه حديث حسن تقوم به الحجة . وكذا قال الحافظ ابن حجر .

وقد استدل بهذا الحديث من قال : إن الجنب لا يقرأ شيئاً من القرآن ، وقالوا : يحرم عليه قراءة القرآن حتى يغتسل ، وهذا قول الجمهور من أهل العلم ، وهو أصح من قول من قال بجوازه ، ودليله واضحٌ وصريح ..

وأما الحائض والنفساء فيجوز لهما قراءة القرآن ، يقول الشيخ ابن باز – رحمه الله – بعد أن بيَّن أن الجنب لا يقرأ القرآن حتى يغتسل : ” وأما الحائض والنفساء فلهما أن تقرأا – أي عن ظهر قلب – في أصح قولي العلماء ” .

قال : ” لأن حدثهما يطول ويأخذ أياماً كثيرة ، ويشقّ عليهما تركهما للقراءة ، وربما ضيعتا حفظهما ” .

قال : ” ولا يجوز قياسهما على الجنب لما ذكرنا من الفرق بينهما – أي بين الجنب وبين الحائض والنفساء – ” .

قال : ” وأما الحديث المروي في نهي الحائض عن قراءة القرآن فهو حديثٌ ضعيف ، رواه أبو داود من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة ، وموسى المذكور حجازي ورواية إسماعيل المذكور عن الحجازيين ضعيفة ( 1 ) – الحديث هو : ” لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن ” . وهو ضعيف كما بينه الشيخ – رحمه الله – .

فلا بأس بقراءة الحائض والنفساء للقرآن عن ظهر قلب ، فهذا ما أفتى به الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين – رحمهما الله – ، وهو أيضاً مذهب أحمد ، واختيار شيخ الإسلام بن تيمية وتلميذه ابن القيم .

نرجع للجنب فنقول :

فلا يجوز للجنب أن يقرأ شيئاً من القرآن ولو آية ، لما روى أحمد بإسناد جيد – يقوله الشيخ بن باز – عن علي – رضي الله عنه – ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الغائط وقرأ شيئاً من القرآن ، وقال : ” هذا لمن ليس بجنب ، أما الجنب فلا ، ولا آية ” .

ولأن ظاهر الحديث الذي قبل هذا – كما يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله – ” الامتناع عن القرآن مطلقاً ، أي قلَّ أو كثر ؛ لأن قوله ” يقرئنا القرآن ” يعمّ القليل والكثير ، فلا يحل للجنب أن يقرأ آية فأكثر ، ولا يقرأ بعض آية إذا كانت طويلة كآية الدَّيْن ، أما القصيرة ولا سيما التي لا تستقلّ بمعنى فلا بأس .

فإن قال قائل : إذا قال ذكراً يوافق القرآن ، مثل أن يقول : { الحمد لله رب العالمين } بعد الأكل والشرب ، فهل يحل له ذلك ؟ نقول : هذا الذكر هو قرآن في الحقيقة وذكر ، فإن نوى به القرآن حَرُم ، وإن نوى به الذكر لم يَحْرُم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ” . انتهى كلام الشيخ – رحمه الله – في شرحه للحديث على البلوغ .

 

( 1 ) – مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ( 1/152-153 ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.