التيمم لكل صلاة

الخميس
سبتمبر 2018

عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : ” يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث ” . أخرجه الدار قطني والبيهقي بإسناد صحيح .

هذا الأثر دليل على أنه لا يجوز للمتيمم أن يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة ، سواء أكانت الصلاة الثانية في الوقت نفسه كالقضاء مثلا ، أم كانت كل واحدة منهما في وقت ، وهذا القول الأول في المسألة وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه ، هو مبني على أن التيمم مبيح .

وهو أصح من القول الثاني قول من قال بأنه رافع بمعنى أنه يجوز للمتيمم أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الصلوات إلى وجود الماء ، كما هو مذهب أبي حنيفة ، ورواية عن الإمام أحمد (1) .

قال البيهقي مرجحاً القول الأول الذي يوجب التيمم لكل صلاة : ( أصح حديث في الباب حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – وبه تقع الكفاية ، إذ لا يُعرف له عن الصحابة – رضي الله عنهم – مخالف ، والله أعلم ) .

وقال ابن حجر – رحمه الله – : ( ذهب أكثر العلماء إلى أنه يتيمم لكل صلاة ، روي ذلك عن علي وابن عمر ، واستدل أحمد بقولهما ، وعن عمرو بن العاص ، وابن عباس في رواية عنه ..

وقد احتج إسحاق بن راهويه بحديث ابن عمر أيضاً ، فيما نقله حرب الكرماني في مسائله ) .

ولا شك أن قول الصحابي حجة . قال أبو يحي زكريا بن غلام قادر ، في كتابه : ما صح من آثار الصحابة في الفقه ، تحت عنوان : قواعد تتعلق بآثار الصحابة : القاعدة الأولى : قول الصحابي فيما لا نص فيه يكون حجة إذا لم يخالفه صحابي غيره ، قال : ( عجبتُ لمن يعترف بفضل الصحابة وعظيم قدرهم ، وعلوّ مكانته ، ولكن إذا جاء في المسائل الفقهية التي تكلم فيها الصحابة ، تجده يتعامل معهم كما يتعامل مع من جاء بعد الصحابة ممن تكلموا في الفقه ، فيردّ قولهم بلا بيّنة ، ويُخطئهم بدون حجة ، ويعترض على قولهم بغير برهان ، أفيظن هذا أنَّ فضل الصحابة وعلو قدرهم فقط هو في جهادهم ، وطاعتهم ، لا والله بل هم في الفقه لا يُجاريهم أحد ، ولا يُدانيهم نفر ، والقول الراجح من أقوال أهل العلم أنَّ قول الصحابي يكون حجة ولو لم يشتهر بشرط أن لا يخالفه صحابي آخر ، ولا يخالف الحديث المرفوع صراحة ، وذلك بسبب القرائن التي احتفَّت بفقه الصحابي ، وهذا قول الأئمة الأربعة ) . (2) .

فالقول الراجح أنه يتيمم لكل صلاة لأربع وجوه :

الوجه الأول أنه قول صحابي ، وتقدم الكلام عليه .

الوجه الثاني أنه أحوط .

الوجه الثالث أن فيه خروجاً من الخلاف .

الوجه الرابع أنه ليس فيه مشقة .

 

مسألة أخرى :

التيمم ضربة واحدة يمسح بها وجهه ويديه ، لحديث عمار : ” ثم ضرب بيديه الأرض ضربةً واحدة ، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه ” . قال ابن قدامة : ( المسنون عند أحمد التيمم بضربة واحدة ، فإن تيمم بضربتان جاز ) . فالأفضل الإقتصار على ضربة واحدة ، لما تقدم .

 

فائدة :

في المسح يبدأ أولاً بالوجه ثم اليدين ، فقد جاء في رواية عند البخاري تقديم الوجه على اليدين ، قال : ” وضرب بكفيه الأرض ، ونفخ فيهما ، ثم مسح بهما وجهه وكفيه ” . وهي الموافقة للقرآن في قوله سبحانه : -( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه )- .

 

(1) – انظر للإستزاده : منحة العلام في شرح بلوغ المرام ؛ عبد الله بن صالح الفوزان ؛ ( 91-109 / 1 )

(2) – ما صح من آثار الصحابة في الفقه : زكريا غلام . (9/1 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.