لمس المرأة لا ينقض الوضوء

الأثنين
مايو 2018

عَنْ عَائِشَةَ– رضي الله عنها –أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» رواه أحمد .

وقد صحح الحديث جمع من الأئمة المتأخرين منهم ابن جرير وابن عبد البر وابن كثير وابن التركماني والزيلعي والشيخ أحمد شاكر والألباني والشيخ عبد العزيز بن باز وغيرهم .

وقد استدل بهذا الحديث من قال إن تقبيل المرأة ولمسها لا ينقض الوضوء ، وهو قول أبو حنيفة ورواية عن الإمام أحمد ورجحه شيخ الإسلام بن تيمية والشيخ ابن باز – رحمهم الله – .

وأما قول من قال أن لمس المرأة ينقض الوضوء مطلقاً ، سواء بشهوة أم بغير شهوة ، فهذا قول ضعيف واعتبره شيخ الإسلام بن تيمية قو[1]لاً شاذاً ليس له أصل في الكتاب ولا في السنة ولا في أثر عن أحد من سلف الأمة ، ولا هو موافق لأصول الشريعة ، فإن اللمس العاري عن شهوة لا يؤثر في شيء من العبادات ، فمن جعله مفسداً للطهارة فقد خالف الأصول .

وكذلك قول من فصَّل بين اللمس بشهوة واللمس بغير شهوة قول مرجوح . قالوا : إن كان اللمس بشهوة نقض الوضوء ، وإن كان بغير شهوة لم ينقض .

فالراجح – والله أعلم – هو القول الأول ، وهو أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً ، إلَّا إنْ خرج منه شيء من مذي أو نحوه للحديث الذي معنا ، ويؤيده أيضاً حديث أبي [2]هريرة – رضي الله عنه – عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : ” فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفراش ، فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه .. ” الحديث (1) .

وحديث عائشة – رضي الله عنها – أيضاً قالت : ” كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته ، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي ، فإذا قام بسطتها . قالت : والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح ” (2) . ولو كان مجرد اللمس ينقض الوضوء ، لأنتقض وضوء النبي صلى الله عليه وسلم واستأنف الصلاة .

ولأن لمس مما تعمّ به البلوى في البيوت ، فلو كان ذلك ناقضاً للوضوء لبيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم للأمة بياناً واضحاً ، فلمَّا لم يبيّنه دل على أنه لا ينقض الوضوء .

وأمَّا الآية الكريمة التي استدل بها من قال بالنقض ، وهي قوله تعالى : { أو لامستم النساء } ، فلا دلالة فيها على النقض ، لأن المراد بالملامسة هنا الجماع ، وليس المراد اللمس باليد ، وقد فسره ابن عباس بذلك وهو حبر الأمة وترجمان القرآن الذي علمه الله تأويل كتابه واستجاب فيه دعوة رسوله ، فإنَّه قال : ( الدخول والمسيس واللماس هو : الجماع ) رواه البخاري معلقاً وأخرج مثله عنه عبد الرزاق في المصنف بإسناد صحيح (1) .

 

 

 

 

 

 

[3]

[1](1) –رواه مسلم .

[2](1) – رواه مسلم.

(2) – رواه البخاري ومسلم.

[3](1) – منحة العلام في شرح بلوغ المرام : عبد الله الفوزان ( 1/303 ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.