التسبيح والسؤال والتعوذ في الصلاة

الأثنين
مايو 2018

عَنْ حُذَيْفَةَ– رضي الله عنه – قَالَ: “صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَفَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ” رواه مسلم .

الحديث دليل على [1]أنَّه ينبغي للمصلي ، أنْ يسبح إذا مرَّ بآية فيها تسبيح ، وأنْ يسأل إذا مرَّ بآية فيها سؤال ، وأنْ يتعوذ إذا مرَّ بآية فيها تعوذ .

وقد ذهب بعض العلماء إلى أنَّ الفرض والنفل في ذلك سواء ! ” لأن ما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة إلَّا بدليل ، وما ثبت في الفريضة ثبت في النافلة إلَّا بدليل ” . قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – : وهذه قاعدة صحيحة ، لكن قد يُعارض هذا الأصل أنَّ الناقلين لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم الفريضة لا يذكرون أنَّه يقف عند آية الرحمة ، ولا عند آية الوعيد ، ولا عند آية التسبيح ، فالظاهر من النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه لا يفعل ذلك في الفريضة (1) .

فالصحيح والراجح من قولي العلماء أنَّ هذا لا يشرع في صلاة الفرض وأنَّه خاص بالنافلة فقط . وقد بيَّن ذلك الإمام الألباني – رحمه الله – أحسن بيان فقال : هذا إنَّما ورد في صلاة الليل كما في حديث حذيفة المذكور ، فمقتضى الإتباع الصحيح الوقوف عند الوارد وعدم التوسع بالقياس والرأي ، فإنَّه لو كان ذلك مشروعاً في الفرائض أيضاً لفعله صلى الله عليه وسلم ، ولو فعله لنُقِل ، بل لكان نقله أولى من نقل ذلك في النوافل [2]كما لا يخفى (1) .

وكذا قال الإمام الشيخ ابن باز – رحمه الله – قال : هذا في النفل كقيام الليل والتهجد (2) .

ومثله في الحكم إذا مرَّ المصلي في حال القراءةبذكر النبي صلى الله عليه وسلم أوبقوله تعالى : { إنَّ الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً } . قال ابن القيم : ذكره أصحابنا وغيرهم ؛ قالوا : متى مرَّ بذكره صلى الله عليه وسلم في القراءة ، وقف وصلى عليه .

وعن إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا محمد بن أبي بكر ، حدثنا بشر بن منصور ، عن هشام ، عن الحسن قال : إذا مرَّ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فليقف ، وليصلِ عليه في التطوع .

ونصَّ الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – على ذلك فقال : إذا مرَّ بآية فيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فإنْ كان في نفل ، صلى عليه صلى الله عليه وسلم (3) .

 

 

 

[1](1) –فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام : ابن عثيمين ( 3/207-208 ) .

[2](1)– جامع صحيح الأذكار : الألباني ؛ جمع وترتيب أبي الحسن محمد بن حسن الشيخ ( ص:109 ) .

(2) – الفوائد الجلية من دروس الشيخ ابن باز العلمية : علي بن مفرح الزهراني ( ص:69 ) .

(3) – جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام : ابن القيم ( ص: 605 ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.