الأحاديث الموضوعة وأسباب الوضع

الأحد
مايو 2018

حكم تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم :

أجمع من يعتد بقوله من المسلمين على تحريم تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والحكم بأنه من كبائر الذنوب ، لما تواتر عنه صلى الله عليه وسلم من قوله : ” من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ” .

بل نقل أبو المعالي الجويني عن أبيه تكفير من يضع الحديث ..

ونقل الذهبي عن ابن الجوزي قوله : ولا ريب أن الكذب على الله وعلى رسوله في تحليل حرام أو تحريم حلال كفر محض ، وإنما الشأن في الكذب عليه فيما سوى ذلك .

فالأمر جداً خطير ! فليحذر من يضع الحديث أو ينشر الأحاديث الموضوعة وهو يعلم أنها موضوعة !!

تعريف الحديث الموضوع :

الحديث الموضوع هو : الحديث المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم ، ” وهو شر أنواع الرواية ، ولا يجوز روايته منسوباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلَّا مقروناً ببيان وضعه ، ومن تعمد روايته بدون بيان وضعه فهو داخل في الوعيد الشديد الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ” .

 

 

بماذا يُعرف الوضع ؟

يُعرف وضع الحديث بأمور كثيرة يعرفها الأئمة النقاد والجهابذة الحفاظ :

منها : إقرار واضعه بذلك ، كما ثبت اعتراف نوح ابن أبي مريم بأنه وضع أحاديث في فضائل السور– سورة سورة عن ابن عباس – ، وكما اعترف عبد الكريم بن أبي العوجاء بوضع أربعة آلاف حديث .

ومنها : ما يتنزَّل بمنزلة إقراره ، كأن يروي الواضع عمَّن لم يثبت له لقاؤه ، أو أن يروي عمَّن سبقت وفاته قبل ولادته هو .

ومنها : أن يوصف الراوي بأنه كذاب أو دجال .

ومنها : تكون قرينة تدل على وضع الراوي ، كأن يكون الراوي رافضياً ويروي في مثالب الصحابة وغيرها .

ومنها : أن يكون المتن مخالفاً للعقول ، ومناقضاً للأصول .

ومنها : أن يكون الحديث مشتملاً على إفراط في الثواب العظيم على العمل الصغير ، والمبالغة بالوعيد على الذنب الحقير .

ومنها : أن يكون الحديث مشتملاً على ركاكة الألفاظ والمعاني ، فلا يُعْقَل أن يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ومنها : أن يكون الحديث مخالفاً للقرآن الكريم .

 

أسباب الوضع !

الأسباب التي دعت الكذّابين الوضّاعين إلى الافتراء ووضع الحديث كثيرة :

فمنهم : الزنادقة الذين أرادوا أن يفسدوا على الناس دينهم ، لِمَا وَقَرَ في نفوسهم من الحقد على الإسلام وأهله ، يظهرون بين الناس بمظهر المسلمين ، وهم المنافقون حقاً (1) .

ومنهم : أصحاب الأهواء والآراء والبدع الذين وضعوا أحاديث لنصرة أهوائهم وبدعهم ؛ كالخطابية والرافضة وغيرهم .

ومنهم : القُصاص الذين يضعون الأحاديث في قصصهم قصداً للتكسُّب والاسترزاق ، وتقرباً للعامّة بغرائب الروايات ، وأكثر هؤلاء جهال ، تشَّبهوا بأهل العلم ، واندسّوا بينهم ، فأفسدوا كثيراً من عقول العامّة ، يُشبههم بعض علماء السوء الذين اشتروا الدنيا بالآخرة ، وتقربوا إلى الملوك والأمراء بالأقوال المخترعة ، والأحاديث الباطلة نسبوها للشريعة السمحة ، واجترؤوا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله .

ومنهم : من قصد التقرب إلى الله تعالى – حسب زعمه ! –فوضع أحاديث في الفضائل وغيرها ، مثل أحاديث الصوفية والزُّهاد الواهية .

وقد قيّض الله لهذه الأمة رجالاً صدقوا في الإخلاص لله ، ونصبوا أنفسهم للدفع عن دينهم ، وتفرَّغوا للذّب عن سنة رسول صلى الله عليه وسلم ، وأفنوا أعمارهم في التمييز بين الحديث الثابت والحديث المكذوب ، فجزاهم الله تعالى عن الأمة خير الجزاء ، ورفع درجاتهم في الجنة .

وقد قيل لعبد الله بن المبارك – رحمه الله – : هذه الأحاديث الموضوعة ؟

فقال : تعيش لها الجهابذة { إنَّا نحن نزلنا الذكر وإنَّا له لحافظون } .

ومن أشهر الكتب التي ألَّفها أهل العلم رحمهم الله تعالى في هذا الباب :

1 – التذكرة في الأحاديث الموضوعة ؛ للحافظ محمد بن طاهر المقدسي رحمه الله تعالى .

2 – الأباطيل والمناكير ؛ للحافظ الجوزقاني الهمداني رحمه الله تعالى .

3 – الموضوعات ؛ للإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى (2) .

4 – اللآلئ المصنوعة من الأحاديث الموضوعة ؛ للإمام السيوطي رحمه الله تعالى .

5 – تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة ؛ للحافظ ابن عراق الكناني رحمه الله تعالى – وهو كتاب حافل مهذب مفيد – .

6 –الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ؛ للإمام الشوكاني رحمه الله تعالى (3) .

 

** الفرائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ؛ الألباني ؛ جمعه : محمد بن رياض الأحمد .

 

(1) – ومن هؤلاء الذين يريدون إفساد عقيدة المسلمين وتشويه الإسلام وتغيير أحكامه ؛ محمد بن سعيد المصلوب .

(2) – وفيه تساهل فقد أدخل فيه أحاديث حسنه بل وصحيحة ! وقد قام بتلخيصه وتهذيبه وتنقيحه الذهبي رحمه الله .

(3) – هذا الكتاب أفضلها ؛ وأفضل طبعاته هي التي قام بتحقيقها العلامة عبد الرحمن المعلمي  رحمه الله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.