منهج مقترح لطالب الحديث

الأحد
مايو 2018

أولاً : يبدأ طالب الحديث فيقرأ الأربعين النووية وشروحها ؛ وأفضلها شرحاً كتاب : ” قواعد وفوائد على الأربعين النووية ” لناظم سلطان ، ولأهمية هذا الشرح وفائدته العظيمة ، فقد جعلته العمدة عندي في جميع شروحي لأحاديثها .. وشرح الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – أيضاً جيد وممتع .. ثم يقرأ إن استطاع كتاب : ” جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم ” عليها أيضاً لابن رجب الحنبلي .

 

ثانياً : يقرأ رياض الصالحين ؛ وشرحه للشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – . وهذا شرح ممتع ؛ بل أنّه من أجل شروحه ، وقد أبدع الشيخ فيه كعادته !

 

ثالثاً : يقرأ في الكتب السته وغيرها من كتب السنة . وأنقل إليك هذا الكلام النّفيس للشيخ أحمد شاكر – رحمه الله – يقول : ” ينبغي للطالب أن يُقدِّم الاعتناء بالصحيحين ، ثم بالسنن كسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان ، والسنن الكبرى للبيهقي وهو أكبر كتاب في أحاديث الأحكام ولم يُصنَّف في بابه مثله ، ثم بالمسانيد وأهمها مسند أحمد بن حنبل ، ثم بالكتب الجامعة المؤلفة في الأحكام وأهمها موطأ مالك ، ثم كتب ابن جريج ، وابن أبي عروبة ، وسعيد بن منصور ، وعبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، ثم كتب العلل ، ثم يشتغل بكتب رجال الحديث وتراجمهم وأحوالهم ، ثم يقرأ كثيراً من كتب التاريخ وغيرها ” .

 

ويقرأ شروح هذه الكتب مثل : ” فتح الباري شرح صحيح البخاري ” لابن حجر ؛ ” والمنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج ” للنووي ؛ ” وعون المعبود في شرح سنن أبي داود ” لشمس الحق عبد العظيم آبادي ؛ ” وتحفة الأحوذي في شرح سنن الترمذي ” للمباركفوري ؛ والحواشي السلفية على سنن النسائي ؛ وشرح مغلطاي ومصباح الزجاجة على سنن ابن ماجة .. وهكذا .

ويقرأ ” الفتح الربَّاني على مسند أحمد بن حنبل الشيباني ” للساعاتي ؛ ” والتّمهيد على الموطّأ ” لابن عبد البرّ ؛ وكذلك شرح الزّرقاني عليه مختصر ومفيد .. يقرأ الأهم فالمهم حتى يُلمّ ..

 

ويقرأ طالب الحديث ؛ كتب الأحكام .. فيبدأ ب” عمدة الأحكام ” وشروحها ، وأفضل شروحها شرح العلامتين الشيخ ابن سعدي والشيخ ابن باز – رحمهما الله – . كتاب ابن سعدي اسمه : ” التعليقات على عمدة الأحكام ” ؛ وكتاب ابن باز اسمه : ” الإفهام في شرح عمدة الأحكام ” .

ثم  ب” بلوغ المرام ” وشروحه ، ومن جلالة هذا الكتاب فقد كثرت عليه الشروح وتنوّعت ما بين مختصر ومطول ، وأفضل شروحه على الإطلاق والتي ننصح بقراءتها : ” منحة العلّام في شرح بلوغ المرام ” ؛ للشيخ عبد الله الفوزان .. وشرح الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – واسم كتابه : ” فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ” .. وشرح الشيخ عبد الله البسام – رحمه الله – ، واسمه : ” توضيح الأحكام في شرح بلوغ المرام ” .. ثم ” سبل السلام ” عليه أيضاً ؛ للصنعاني . – وينبغي أن يضمّ إلى ذلك كتاب : ” خلاصة الكلام في تخريج أحاديث بلوغ الأحكام ” ؛ لخالد الشلّاحي – .

ثم ب” المنتقى ” لشيخ الإسلام الجد ؛ وشروحه ك” نيل الأوطار ” للشوكاني .. فهذه كتب وشروح لا غنى لطالب الحديث عنها .

 

ويقرأ طالب الحديث كتب المصطلح ..

فيبدأ أولاً ب” نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر ” ؛ للحافظ ابن حجر . والنخبة مع وجازتها إلّا أنّها تعتبر من أفضل ما أُلّف فيه وأجمعه ! وتشكّل عصارة فكر الحافظ ابن حجر – رحمه الله – . ويقرأ شروحها ؛ مثل : ” نزهة النظر ” ؛ للحافظ نفسه ؛ وهي من أجل شروحها مع صغر حجمها أيضاً . ثم يقرأ : ” تحقيق الرغبة ” عليها أيضاً للشيخ عبد الكريم الخضير – حفظه الله – .

ثم يقرأ مقدّمة ابن الصلاح ؛ وهي : ” معرفة علوم الحديث ” .

ثم يقرأ : ” تيسير مصطلح الحديث ” ؛ للطّحان ، ويتميّز هذا الشرح بسهولة العبارة ووضوح المعنى .

ثم يقرأ : ” الباعث الحثيث ” ؛ لابن كثير ، أحمد شاكر .

ثم يقرأ : ” تدريب الراوي ” ؛ للسيوطي ..

وبهذا يكون قد مرّ على أهمّ كتب المصطلح ، فهذه من أجلّ كتبه وأنفعها لطالب الحديث ، وأصحابها من الراسخين فيه وأهل الاختصاص .

 

وأظنّ أنّ من يطبّق هذا المنهج سيصبح بارع لامع ..!

 

ولا يقتصر طالب الحديث على الحديث فقط ! فيأتيه الخلل ، ويتسرّب إليه النقص والزلل .. بل ينبغي له ينبغي له أيضاً أن يتفقّه فيه ، فيقرأ في كتب أحاديث الأحكام – وقد أشرنا إلى بعضها – وكتب الفقه التي ألّفها العلماء .

قال الإمام الخطّابي – رحمه الله – : ” وقد رأيت أهل العلم في زماننا قد حصلوا حزبين : وانقسموا إلى فرقتين أصحاب حديث وأثر ، وأهل فقه ونظر ، وكل واحدة منهما لا تتميّز عن أختها في الحاجة ولا تستغني عنها في درك ما تنحوه من البغية والإرادة ، لأنّ الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل ، والفقه بمنزلة البناء الذي هو له كالفرع ، وكل بناء لم يوضع على قاعدة وأساس فهو منهار ، وكل أساس خلا عن بناء وعمارة فهو قفر وخراب ” .

ويقولون : ” من اكتفى بالحديث عن الفقه أو بالفقه عن الحديث كان كصاحب العين الواحدة لا يرى بالأخرى ، ومن جمع بينهما كان كصاحب العينين ، ومن فقدهما فهو أعمى ” .

يقول الشيخ فيصل آل مبارك – رحمه الله – : وقد رزقني الله محبة الحديث وأهله من حيث نشأت ، فكنت في صغري أعتني بحفظ المختصرات من الحديث مثل عمدة الأحكام وغيرها ، وكان بعض الإخوة يحثّني على ذلك ، وبعضهم يحثّني على حفظ مختصرات الفقه ، وكلهم لي ناصح ، فشاورت بعض مشايخي – رحمهم الله – في ذلك فقال : لا تكن أعوراً . فعرفت ما أراد ونفعني الله بكلمته ، فبدأت بمختصرات الحديث ثم الفقه .

وقد قالوا : إنّ هذه العلوم الثلاثة وهي : الحديث والفقه والتّصوّف (1) ، قلَّ أن تجتمع في شخصٍ على وجه الكمال ، وإذا اجتمعت فيه فهو فرد وقته ، وإمام عصره ، بل ينبغي أنْ تُشدّ الرِّحال إليه ، فإنّه لا مثيل له .

 

(1) – التّصوّف : التّعبُّد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.