مفسدات الصيام

الخميس
مايو 2018

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ” .

فالأكل والشرب عمداً هذا المفسد الأول والثاني من مفسدات الصيام .

وهما إيصال الطعام أو الشراب إلى الجوف من طريق الفم أو الأنف أيَّاً كان نوع المأكول أو المشروب ، لقوله تعالى : { وكلوا وشربوا حتى يتبيَّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتِّموا الصيام إلى الليل }. والسعوط في الأنف كالأكل والشرب فهو يفطر الصائم ؛ وكذلك قطرة الأنف إذا وجد طعمها في جوفه تفطر .

ومن مفسدات الصيام أيضاً :

3 – ما كان بمعنى الأكل والشرب ؛ كالإبر المغذية فإذا تناولها الصائم أفطر لأنها وإن لم تكن أكلاً وشرباً حقيقةً ، فإنها بمعناهما .

4 – الجماع ؛ وهو أعظمها وأكبرها إثماً ، فمتى جامع الصائم بطل صومه فرضاً كان أو نفلاً . ثم إن كان في نهار رمضان والصوم واجب عليه لزمه مع القضاء الكفارة المُغلَّظة وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر بينهما إلا لعذر شرعي كأيام العيدين والتشريق أو لعذر حسِّي كالمرض والسفر لغير قصد الفطر ، فإن أفطر لغير عذر ولو يوماً واحداً لزمه استئناف الصيام من جديد ليحصل التتابع فإن لم يستطع صيام شهرين متتابعين فإطعام ستين مسكيناً لكل مسكين نصف صاع – كيلو وعشرة غرامات من البُرِّ الجيد – وفي صحيح مسلم أن رجلاً وقع بإمرأته في رمضان فاستفتى النبي صلى عليه وسلم عن ذلك فقال : ” هل تجد رقبة ؟ قال : لا . قال : هل تستطيع صيام شهرين ؟ – يعني متتابعين كما في الروايات الأخرى – . قال : لا . فأطعم ستين مسكيناً ” وهو في الصحيحين مطولاً .

5 – الإنزال بشهوة بتقبيل أو لمس أو استمناء أو نحو ذلك . فأما التقبيل واللمس بدون إنزال فلا يفطر ، لما في الصحيحين من حديث عائشة – رضي الله عنها – : ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقبِّل وهو صائم ويباشر وهو صائم ، ولكنه أملككم لإربه ” . والمراد بالمباشرة هنا التقاء البشرين باللمس ونحوه لا الجماع ! ثم اعلم أنه إن كان هذا الشيء يؤدي بالصائم إلى الوقوع في الجماع أو الإنزال وجب عليه اجتنابه لأن ما لا يتم الواجب به فهو واجب .

6 – القيء عمداً ؛ وهو إخراج ما في المعدة من طعام أو شراب عن طريق الفم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ، ومن استقاء فعليه القضاء ” . ومعنى ذرعه : غلبه .

ويفطر إذا تعمد القيء إما بالفعل كعصر بطنه أو غمز حلقه أو بالشم مثل أن يشم شيئاً ليقيء به أو بالنظر كأن يتعمد النظر إلى شيء ليقيء به فيفطر بذلك كله ، أما إذا حصل القيء بدون سبب منه فإنه لا يضر ، وإذا راجت معدته لم يلزمه منع القيء لأن ذلك يضره ، ولكن يتركه فلا يحاول القيء ولا منعه .

7 – الحجامة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” أفطر الحاجم والمحجوم ” . رواه أحمد وأبو داود من حديث شداد بن أوس ، قال البخاري : ليس في الباب أصح منه . وهذا مذهب الإمام أحمد وأكثر فقهاء الحديث .

وفي معنى الحجامة أن يتبرع الصائم بإخراج دمه الكثير الذي يؤثر على البدن تأثير الحجامة فلا يجوز له ؛ إلا أن يوجد مضطر له لا تندفع ضرورته إلا به ، ولا ضرر على الصائم فيجوز للضرورة ، ويفطر ذلك اليوم ويقضي .

8 – الحيض والنفاس ؛ فإذا خرج منهما الدم فسد الصيام ، سواء في أول النهار أم في آخره ولو قبل الغروب بلحظة ، قال صلى الله عليه وسلم : ” أليس إذا حاضت لم تُصَلِّ ولم تصم ” .

وإن أحسَّت بانتقال الدم ولم يبرز إلا بعد الغروب فصومها صحيح .

** إن هذه المفطرات السابقة ما عدا الحيض والنفاس ، لا يُفطِّر الصائم شيء منها إلا إذا تناولها عالماً ذاكراً مختاراً فهذه ثلاثة شروط :

الشرط الأول : أن يكون عالماً ؛ فإن كان جاهلاً لم يُفطِر ، لقوله تعالى في سورة البقرة : { ربنا لا تؤاخذنآ إن نسينا أو أخطأنا } فقال الله : قد فَعَلْتُ .

الشرط الثاني : أن يكون ذاكِراً ، فإن كان ناسياً فصيامه صحيح ولا قضاء عليه لما سبق في آية البقرة ، ولما رواه أبو هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليُتِّم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ” . متفق عليه واللفظ لمسلم . فأمرُ النبي صلى الله عليه وسلم بإتمامه دليلٌ على صحته . لكن متى ذَكَرَ أو ذُكِّرَ أمسك ولفظ ما في فمه إن كان فيه شيء لزوال عذره حينئذٍ ، ويجب على من رأى صائماً يأكل أو يشرب أن يُنبِّهه لقوله تعالى : { وتعاونوا على البِّرِ والتقوى } .

الشرط الثالث : أن يكون مُختاراً ، أي مُتناولاً للمُفطِّر باختياره وإرادته ، فإن كان مُكرهاً فصيامه صحيح ولا قضاء عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرِهوا عليه ” . رواه ابن ماجه والبيهقي وحسَّنه النووي . فلو أكْرَهَ الرجلُ زوجته على الوطءِ وهي صائمة فصيامها صحيح ولا قضاء عليها . ولا يحل له إكراهها على الوطء وهي صائمة إلا إن صامت تطوُّعاً بغير إذنه وهو حاضر . ولو طار إلى جوف الصائم غبار أو دخل فيه شيء بغير اختياره أو تمضمض أو استنشق فنزل إلى جوفه شيء من الماء بغير اختياره فصيامه صحيح ولا قضاء عليه .

إخواني ! حافظوا على صيامكم ممَّا يؤثر عليه من المفسدات ، وجانبوا المعاصي والمحرمات .. بل وانتبِهوا عليه من المُنقصات ، واعلموا أنه ليس لكم من دُنياكم إلا ما أمضيتموه في طاعة مولاكم .. (1) .

 

(1) – انظر : مجالس شهر رمضان ؛ للشيخ ابن عثيمين ( ص:98-108 ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.