مستحبات الصيام

الخميس
مايو 2018

** قال رسول صلي الله عليه وسلم : ” تسحروا فإن في السحور بركة ” . السحور هو الأكل في الآخر الليل ، سمي سحوراً لأنه يقع في السَّحر ، ولا يسمى سحوراً إلا إذا وقع بعد منتصف الليل . وهو المستحب الأول من مستحبات الصيام .

فالسحور فيه بركة دينية ودنيوية ، وهذه البركة هي امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به .

ومخالفة أهل الكتاب اليهود والنصارى ، قال رسول صلى الله عليه وسلم : ” فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ” .

والتقوِّي على العبادة وحفظ قوة البدن ونشاطه ، فإن المتسحر أقوى على وظائفه اليومية من غير المتسحر .

وعلى هذا فينبغي الحرص على السحور وعدم تركه ولو كان الإنسان لا يشتهيه ، فإنه يحصل بأقل ما يتناوله الإنسان من مأكول أو مشروب ، ولو بجرعة لبن أو ماء ، ليحصل على هذه البركة والفوائد العظيمة . قال صلى الله عليه وسلم : ” السحور كله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعةً من ماء ، فإن الله وملائكته يُصلُّون على المتسحرين ” .

** ومن مستحبات الصيام أيضاً تأخير السحور ما لم يخش طلوع الفجر لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن قتادة عن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت تسحرا فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ، قلنا لأنس : كم كان بين الآذان والسحور ؟ قال : قدر خمسين آية .

وتأخير السحور أرفق بالصائم وأنفع له وفيه اتباع للسنة  .

** ومن آداب الصيام المستحبة تعجيل الفطور إذا تحقق غروب الشمس بمشاهدتها أو غلب على ظنه الغروب بخبر موثوق به بآذان أو غيره ، فعن سهل بن سعد – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ” .

وفي تعجيل الفطر تيسير على الناس ، وبُعد عن صفة التنطع والغلو في الدين .

** ومن مستحبات الصيام الإفطار على رطب ، فإن عدم فعلى تمر ، فإن عدم فعلى ماء ، ، لقول أنس – رضي الله عنه – : ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات ، فإن لم تكن رطبات فتمرات ، فإن لم تكن تمرات حسا حسواتٍ من ماء ” .

وينبغي أن يدعو عند فطره بما أحب ، ففي سنن ابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” إن للصائم عند فطره دعوة لا تُرد ” . قال في الزوائد إسناده صحيح .

** ومن مستحبات الصيام أنه يستحب إذا فرغ الصائم من فطره أن يقول ما ورد ، فعن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر يقول : ” ذهب الظمأ وابتلَّت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ” .

** ومن مستحبات الصيام كثرة القراءة والذكر والدعاء والصلاة والصدقة . وفي صحيح بن خزيمة وابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ثلاثة لا تُرد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب : وعزتي وجلالي لأنصُرنَّكِ ولو بعد حين ” . ورواه أحمد والترمذي .

وفي الصحيحين من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة .

وكان جوده يتضاعف في رمضان لشرف وقته ومضاعفة أجره وإعانة العابدين فيه على عبادتهم ..

** ومن مستحبات الصيام أيضاً تفطير الصائمين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من فطَّر صائماً كان له مثل أجره ” .

ومن مستحبات هذا الشهر أيضاً العمرة ؛ قال صلى الله عليه وسلم : ” عمرة في رمضان تعدل حجة معي ” . سواء في أول الشهر أو في وسطه أو في آخره ، ويخطئ بعض الناس عندما يخصصها بليلة 27 وربما فوَّت بسببها صلاة التراويح والقيام وهما أفضل منها في هذه الليلة ، فإن الحديث قال : ” من قام ليلة القدر ” ولم يقل من اعتمر .. فتنبه !

إخواني في الله ! تأدَّبوا بآداب الصيام ، وأظهروا فيه الجدّ والاهتمام ، وتحلَّوا بأوصاف السلف الكرام ، فإنه لن يُصلِح آخر هذه الأمة إلا ما أصلَحَ أوَّلها من الطاعة واجتناب الآثام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.